محمد الكرمي
154
التفسير لكتاب الله المنير
نعم مشعوذوا البشرية ودجالوها لم يألوا جهدا في إشاعة السفسطة مكان الحقيقة والشعوذة بدل الواقع والباطل مكان الحق ليركّزوا وجودهم في التسلط على رقاب الناس أياما لا تنقضي الّا بفشلهم وانهيار الأمور بهم وأطبقت عقول البشرية بأسرها ان الحاجة الأولى للبشرية هي الحريّة والترفيه على الخلق حتى يدركوا ويقولوا ويكتبوا ما من مقابلته بعضا لبعض يبدو الحق ويطفح الزبد ، وما هذه الخشونات التي تلمس في الشرق باسم الدين تارة والحزبيات ثانية الّا نتيجة لتسيير البشرية على ما يهواه المتحكم بها ولا غرض له بالواقع ومع هذه الروحية التحميلية لا يعقل ان يهدأ بركان التحركات ضد الحكومات وهذا التحرك لا يثمر غير التدمير والتخريب لوقوع الدولة في جانب خصومة للشعب وبركان الخصومة لا يعطى غير التلف والتوجه إلى التخريب دون التعمير ، ومن حسن الحظ ان ما ذكرناه من نظر وواقعية هو نظر القرآن وواقعيته فقد أوصى اللّه رسوله بقوله ( السورة 16 الآية 126 ) ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ، لكن مع زائد التأسف ان المسلمين الذين من واجبهم ان يهتموا بالقرآن ومحتوياته أكثر وأكثر من الأغيار جانبوا هذا التعليم العالي وقابلوه بالخشونة بدل المرونة ونظرة إلى ما حصل من خشونات حادة من الخوارج والقرامطة والإسماعيلية والوهابية وما كان على خططها الهوجاء مع اتسام الجميع بالإسلام والإصرار على تحقيقه في الخارج وإشاعته بين الناس دليل واضح على مجافاة القوم للقرآن وانهم عن علم أو جهل يريدون إسقاط قيمه وانه مهزلة لا دين وشعوذة لا حقيقة وانما تذرعوا به إذ لا وسيلة لهم غير الادعاء له وإبداء الانظار الاجتهادية فيه لمن لهم عقيدة به حتى يتخذوا من جهة المعتقدين